شكّل عام 2025 مرحلة انتقالية مفصلية في مسار حقوقيات، باعتباره العام الأول الكامل لعمل المنظمة في سوريا ما بعد الأسد، وفي ظل بداية تشكّل مسارات العدالة الانتقالية والإصلاح القانوني في البلاد. وبينما أتاح هذا التحول فرصًا جديدة للمساءلة وإعادة بناء المؤسسات القانونية، فرض في الوقت ذاته تحديات معقدة استدعت تطوير مقاربات مرنة تتمحور حول الضحايا والناجين والناجيات، وتستجيب للتحولات السياسية والقانونية المتسارعة.
خلال العام، وسّعت حقوقيات نطاق عملها داخل سوريا وعلى المستوى الدولي، وعززت حضورها في النقاشات المتعلقة بالعدالة الانتقالية، مع التركيز على ضمان مشاركة النساء السوريات في عمليات المساءلة وصياغة مستقبل النظام القانوني السوري. كما لعبت عضوات المنظمة دورًا فاعلًا في التوثيق الميداني، وبناء القدرات، وتدريب أكثر من 150 محاميًا/ة وقاضيًا/ة سوريًا/ة على قضايا الجرائم الدولية وآليات التحقيق والتوثيق.
وفي مجال التحقيقات، واصلت حقوقيات تطوير عملها المرتبط بالجرائم الدولية الأساسية، وخاصة الجرائم المتعلقة بالحصار واستخدام التجويع كسلاح حرب، مع تعزيز تعاونها مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) وسلطات أوروبية معنية بالمساءلة. كما عملت المنظمة على بناء قنوات تواصل مع اللجان الوطنية السورية المعنية بالعدالة الانتقالية وحالات الاختفاء القسري، داعيةً إلى اعتماد مقاربات شاملة تراعي النوع الاجتماعي وتضمن مشاركة المجتمع المدني والضحايا والناجين والناجيات في هذه المسارات.
وعلى صعيد البحث وإنتاج المعرفة، أطلقت حقوقيات لجنة الأبحاث بهدف تطوير نهج أكثر تنظيمًا في البحث القانوني والاجتماعي الحساس للنوع الاجتماعي، كما ساهمت عضواتها في إعداد أبحاث ودراسات تناولت أدوار النساء السوريات في العدالة الانتقالية، والتحديات البنيوية التي ما تزال تحدّ من مشاركتهن. كذلك وسّعت المنظمة تعاوناتها الأكاديمية مع جامعات ومراكز بحثية دولية، في إطار تعزيز إنتاج المعرفة النسوية حول العدالة والمساءلة في سوريا.
أما في مجال المناصرة، فقد شهد عام 2025 نشاطًا مكثفًا لحقوقيات على المستويين المحلي والدولي، من خلال المشاركة في مؤتمرات وفعاليات وورش عمل تناولت قضايا العدالة الانتقالية، والاختفاء القسري، وجرائم التجويع، والعدالة الجندرية. كما أطلقت المنظمة أول حضور علني لها في الولايات المتحدة عبر فعالية عامة حول العدالة الانتقالية والسياسات الأمريكية تجاه سوريا، واستمرت في العمل مع منظمات المجتمع المدني السورية والإقليمية والدولية للحفاظ على قضايا النساء والمساءلة في صلب النقاشات المتعلقة بمستقبل سوريا.
وفي الوقت نفسه، واصلت حقوقيات تطوير نموذجها التنظيمي القائم على العضوية والقيادة المشتركة، من خلال إنشاء لجان متخصصة في التحقيقات والأبحاث، وتعزيز مساحات التعاون والتخطيط الجماعي بين العضوات في مختلف السياقات الجغرافية والمهنية.
وبالرغم من التحديات السياسية والتنظيمية والمالية التي واجهتها المنظمة خلال العام، استطاعت حقوقيات التكيّف مع واقع سريع التغير، مع الحفاظ على التزامها ببناء مسارات عدالة شاملة ومراعية للنوع الاجتماعي، تضع أصوات النساء والضحايا والناجين والناجيات في صميم عملية إعادة بناء سوريا.
لقراءة التقرير يرجى الضغط هنا