شكّل عام 2024 عامًا مفصليًا في مسار حقوقيات، تزامن مع تحولات سياسية كبرى في سوريا، أبرزها سقوط نظام الأسد وبداية مرحلة انتقالية جديدة. وفي ظل هذه اللحظة الاستثنائية، واصلت حقوقيات عملها من أجل تعزيز العدالة التحويلية النسوية، مع التركيز على ضمان حضور النساء السوريات في مسارات العدالة والمساءلة وصنع المستقبل القانوني لسوريا.
خلال العام، عززت حقوقيات انخراطها في التحقيقات المتعلقة بالجرائم الدولية المرتكبة في سوريا، لا سيما الجرائم المرتبطة بحصار جنوب دمشق واستخدام التجويع كسلاح حرب في مخيم اليرموك، بالتعاون مع شركاء دوليين، وبنهج حساس للنوع الاجتماعي ومتمحور حول الناجيات والناجين. كما واصلت المنظمة تزويد الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) وسلطات الادعاء الأوروبية بمخرجات التحقيقات، دعماً لجهود المساءلة القائمة على الولاية القضائية العالمية.
وبالتوازي، وسّعت حقوقيات أثرها المباشر داخل سوريا من خلال مشروع الدعم القانوني، حيث قدمت خدمات قانونية مجانية للنساء النازحات والنساء من المجتمعات المحلية في شمال غرب سوريا، شملت قضايا الحضانة، والوثائق المدنية، والنفقة، والحماية القانونية. كما نظّمت المنظمة ورشات توعية قانونية، ودعمت تدريب محاميات شابات بهدف تعزيز القدرات القانونية النسوية المحلية.
وفي مجال المناصرة، شاركت حقوقيات في مساحات دولية وإقليمية متعددة، من بينها المؤتمر الثامن لبروكسل، وفعاليات قانونية وحقوقية حول جرائم التجويع والعنف القائم على النوع الاجتماعي، كما ساهمت في بيانات مشتركة مع منظمات المجتمع المدني السورية. وواصلت المنظمة العمل على رفع الوعي بجرائم التجويع والانتهاكات المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وربط التجربة السورية بسياقات عالمية أوسع.
كما ركّزت حقوقيات خلال عام 2024 على بناء القدرات الداخلية وتعزيز نموذج القيادة الجماعية، من خلال تدريبات متخصصة حول الولاية القضائية العالمية، والتحقيقات الحساسة للنوع الاجتماعي، والأمن الرقمي، وإدارة المخاطر، إلى جانب عقد اجتماعها السنوي في برلين بمشاركة عضواتها من داخل سوريا وخارجها.
ومع دخول سوريا مرحلة جديدة، تؤكد حقوقيات التزامها بمواصلة العمل من أجل عدالة قائمة على المساواة والكرامة والقيادة النسوية، وبناء مستقبل لا تُقصى فيه النساء عن مسارات العدالة وصنع القرار.
لقراءة التقرير يرجى الضغط هنا